محمد متولي الشعراوي

6217

تفسير الشعراوى

ونحن نعلم أن العبد الصالح - يونس عليه السّلام - قد تأثر وحزن وغضب من عدم استجابة قومه لرسالته الإيمانية ، إلى أن رأوا غيما يملأ السماء وعواصف ، وألقى اللّه تعالى في خواطرهم أن هذه العواصف هي بداية عذاب اللّه لهم « 1 » ؛ فهرعوا إلى ذوى الرأي فيهم ، فأشاروا عليهم بأن هذه هي بوادر العذاب ، وقالوا لهم : عليكم بإرضاء يونس ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي أرسله ، فآمنوا به ليكشف عنكم الغمّة . وهرع الناس إلى الإيمان بالحي الذي لا يموت ، الحىّ حين لا حىّ ، والقيوم والمحيى والمميت . وذهب قوم يونس عليه السّلام لاسترضائه ؛ وحين رضى عنهم بدأوا ينظرون في المظالم التي ارتكبوها ، حتى إن الرجل منهم كان ينقض ويهدم جدار بيته ؛ لأن فيه حجرا قد اختلسه من جار له « 2 » . وكشف اللّه سبحانه وتعالى عنهم العذاب ، وهنا يقول سبحانه : . . كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 3 » وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) [ يونس ] ومن لوازم قصة يونس عليه السّلام ، ليست المغاضبة فقط ، بل قصته مع الحوت ، فقد كان عليه السّلام بعد مغاضبته لقومه قد ركب سفينة ،

--> ( 1 ) وهذا يتوافق مع ما قاله الزجاج : « إنهم لم يقع بهم العذاب ، وإنما رأوا العلامة التي تدل على العذاب ، ولو رأوا عين العذاب لما نفعهم الإيمان » واختاره القرطبي في تفسيره ( 4 / 3312 ) . ( 2 ) نقله القرطبي في تفسيره ( 4 / 3312 ) من قول ابن مسعود . ( 3 ) اختلف المفسرون ، هل كشف عنهم العذاب الأخروى مع الدنيوي ، أم كشف عنهم العذاب في الدنيا فقط ؟ على قولين : * الأول : إنما كان ذلك في الحياة الدنيا ، على ظاهر الآية الكريمة . * والثاني : كشف العذاب في الحياة الدنيا وفي الآخرة ؛ لقول اللّه تعالى : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 148 ) [ الصافات ] فأطلق عليهم الإيمان ؛ والإيمان منقذ من العذاب الأخروى ، وهذا هو الظاهر ، واللّه أعلم . [ ذكره ابن كثير في تفسيره ( 2 / 433 ) ] .